عزيزي القارئ،
هذه الرواية التي بين يديك تمثل لونًا من الأدب الواقعي المعاصر الذي تحس وأنت تقرؤه بريح الصدق والواقعية الصارخة تهب عليك من خلال سطوره، وكأنك تعيش مع أبطال الرواية في الجو الذي يعيشون فيه ، تعاني من الانفعالات التي يعانونها وتنتابك المشاعر التي تنتابهم وتضطرب في محيط الحياة التي يضطربون في غمرتها بل إن في بعض مواقف القصة ما يملك عليك مشاعرك إلى حد تنسى معه أنك تقرأ أدبًا مفترضًا أنه من نسج خيال مؤلفه ، فتخال أنك تعرف هؤلاء الأشخاص الذين تتلاعب أحداث حياتهم بعواطفك.
فتأسى لأحزانهم حتى لتنحدر دموعك من مآقيك مشاركة لهم أو تفرح لفرحهم وكأنك أنت من أصابه الحادث المفرح أو يخفق قلبك حبًا لمحبوبهم فتحس بنفسك قد رددت إلى شبابك الباكر ردًا عنيفًا لا هوادة فيه، وإذا أنت مستغرق في أحلام الهوى وأوهام الشباب ونزوات الحب الطائش الذي أنسى بطل الرواية كل اعتبارات التعقل والاحتكام إلى الضمير والإخلاص إلى الصديق أو الأهل والأقرباء بل الإخلاص للذات ولو بغية حمايتها من التردي إلى الهاوية التي تصل فيها يد القانون وسطوته الباطشة..
على أني لن أسترسل في التحدث إليك عن موضوع هذه الرواية الجبارة أو عن أسلوب مؤلفها الفذ الذي بلغ حد الإعجاز في التوفيق بين النقيضين، بين الواقعية في تصوير المواقف والانفعالات وتحليل المشاعر والنزعات، وبين الإبداع والدقة في وصف الأشياء والمناظر والمرئيات إلى حد يرفعه إلى مستوى رومانتيكية لا مارتين وشاتوبريان إلى دقة ديكنز أعظم أديب اشتهر بالوصف عند الإنجليز …
المترجم: حلمي مراد
المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.