عزيزي القارئ،
من عجب أن الشقيقات الثلاث من أسرة برونتي تشابهن في كل شيء تقريبًا تشابهن في نبوغهن الأدبي وهزالهن البدني وقصر أعمارهن، كما تشابهن في خلودهن بعد الموت، وهكذا اقترن اسم كل منهن برواية من روائع الأدب الإنساني وكان نصيب صغراهن آن برونتي من هذا الإنتاج رواية “أجني جراي” التي تروي قصة مربية للأطفال وإن كان نصيب هذه الرواية أقل من نصيب جين إير ومرتفعات ويذرنج .
أقول إنهن تشابهن في ضعف صحتهن وقصر أعمارهن بل وفي إصابتهن بنفس المرض الذي قضى على ثلاثتهن بالتعاقب وهو مرض السل والتدرن الرئوي فماتت به شارلوت في سن السابعة والثلاثين، وإيملي في سن الثلاثين ثم آن في سن التاسعة والعشرين ، والواقع أن فواجع أسرة برونتي لا تقف عند هذا الحد ، ولعل هذه الفواجع هي المسئولة عن الجو القاتم الذي تتسم به رواياتهن جميعًا…
فقد كانت أسرة برونتي تتألف في الأصل من ثمانية أفراد: الأب ،هو قسيس في كنيسة في جهة هاروث بإنجلترا.. وزوجته ثم أطفالهما الستة وكانوا خمس بنات وولد وهم بالترتيب : ماريا، إليزابيث، شارلوت، وبرانويل الابن الذكر، ثم إيميلي وأخيرًا آن.. وكان يفصل بين كل من الأفراد الستة والذي يليه نحو سنة واحدة، فلما ماتت الأم كانت الابنة الكبرى ماريا في سنة السابعة وآن في عامها الأول وهكذا صارت ماريا وهي بعد في سن السابعة بمثابة الأم للصغار الخمسة …. وبعد أربع سنوات ألحق الأب ابنتيه الكبيرتين بمدرسة داخلية وهي المدرسة الرهيبة التي وصفتها شارلوت في رواية سجين إير باسم لوود….
المترجم: حلمي مراد
المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.