عزيزي القارئ،
في الكتاب السابق قدمت لك الجزء الأول من غرام سوان وهي الرواية الأولى من ملحمة الأديب الفرنسي الشهير مارسيل بروست البحث عن الزمن المفقود التي وصفها المفكر المصري الكبير الدكتور زكي نجيب محمود بأنها من أعظم الكتب التي تفتق عنها الذهن البشري في القرن العشرين، واليوم أحدثك في هذه النبذة المختصرة عن مؤلف هذه الملحمة الخالدة:
وُلد مارسيل بروست في ضاحية “أوتوي” بباريس يوم ١٠ يوليو من عام ١٨٧١ وكانت أسرته من عائلات باريس البورجوازية الثرية وكان والده أستاذًا في كلية الطب بباريس، وقد تلقى مارسيل دراسته الابتدائية على مدرسين خصوصيين في البيت، فهو لم يختلف إلى مدارس في تلك المرحلة الباكرة من طفولته وصباه التي كانت مرحلة اتسمت بالهدوء والتدليل، وفي مرحلة الشباب التي تلتها عقد عدة صداقات في البيئات الاجتماعية والأدبية التي أحاطت به، وفي عام ١٩٠٠ وهو في التاسعة والعشرين من عمره ارتحل إلى مدينة البندقية (فينيسيا) حيث اهتم بدراسة أعمال المفكر البريطاني والناقد الفني الشهير في العصر الفيكتوري، جون راسكين (١٨١٩ – ١٩٠٠) الذي كان قد توفى في ٢٠ يناير ١٩٠٠ وبلغ من إعجابه بتلك الأعمال أنه ترجم بعضها إلى اللغة الفرنسية.
وقد توفي والد مارسيل بروست في عام ١٩٠٣ ولحقت به أمه في عام ١٩٠٥ وكانت هاتان الصدمتان بالإضافة إلى حالة الربو وضيق التنفس التي كان يعاني منها سببًا في حياة العزلة المتزايدة التي أخذ نفسه بها، وإن يكن قد تبادل مئات المراسلات مع العديد من الشخصيات البارزة في عالم الأدب والفن.
ومنذ عام ١٩٠٧ عاش بروست في حجرة مبطنة بالفلين، كي يقاوم نوبات الربو التي كانت تعذبه، وكان ينام خلال النهار، ويعمل طوال الليل، وقد أنجز المسودة الأولى لملحمته الخالدة “البحث عن الزمن المفقود” خلال السنوات الثلاث من ١٩٠٩ إلى ١٩٢١ لكنه ظل يراجعها ويعيد مراجعتها، ويضيف إليها حتى ضاعف من طولها إلى نحو ثلاثة أضعاف حجم المسودة الأولى إلى أن أدركته الوفاة في عام ١٩٢٢ عن ٥١ عامًا وقد ظفرت الرواية الثانية من الملحمة المذكورة وعنوانها “داخل بستان ذي براعم” بجائزة جونكور الفرنسية المشهورة في عام ١٩١٩…
المترجم: حلمي مراد
المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.