في زمنٍ قديم، خُلِقَت لنا حكاية (بشارة) و(الصبَّاغ)، وصديقهما الصغير (حنفي) الفأر، تلك الرفقة التي أنهكت صدور الأحياء، وارتجفت لذكراها الأزقَّة والحارات. كانا ظلَّين يمشيان بين الناس، يختلسان الجيوب بخفّة، ويهجمان على المارّة كقوّةٍ واحدةٍ تجمع بين البطش والدهاء. هابهما السادة والأفندية، ورهبهم البهوات وأبناء الشوارع على حدٍّ سواء؛ فخطوتهما وحدها كانت تبثّ الرعب في القلوب.
لكن، كما تفعل الأقدار دوماً، زارهما الحب، فدمّر تاريخهما الموشوم بالجرأة، وبدّد شملهما المنيع، وجعل قلوبهما أضعف من القشّ. حتى صارا حكاياتٍ تُروى على ألسنة العشّاق، خالدة كالألم نفسه. حكاية (الصبّاغ) و(بشارة) هي العِبرة الأدهى في سجلات الهوى؛ حكايةُ رجلينِ، كلٌّ منهما فقد قلبه، وسُرِدت حكايتُهما كاملةً في مأساةٍ عنوانها: هكذا تألَّم بشارة.
«فرحةُ الحبِّ عظيمة، لكنَّ المُعاناةَ فظيعة، والأفضلُ للإنسان ألا يحبَّ أبدًا».
شارك مع أصدقائك
المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.