تعثرت في خطاها قبل أن تصل إلى الحمّام، أغلقت الباب خلفها، مرتين؛ لتتأكد أنه محكم الإغلاق.. ارتعش الهاتف في يد (جميلة)، بالرعشة ذاتها التي سرت في سائر بدنها، جلست فوق مقعد المرحاض، تلتقط أنفاسها، ودقات قلبها المتسارعة، تخنق حلقها، وتضغط على أذنها.
وقفت للحظة، وضعت أذنها على الباب.. لا أحد موجود، سكون تام، إلا من صوت رأسها، يعيد عليها نفس الرسالة:
«ربع ساعة.. لا تلومي إلا نفسك».
أغمضت عينيها.. رفعت الهاتف أمامها، فتحت الكاميرا، وجدت وجهها مبللًا بالدموع.. لم تعرف بالضبط ما الذي تبكي عليه: خوفها، وحدتها، أم اللحظة التي عرفت فيها أنها لن تجرؤ على قول «لا».
بعد دقائق معدودة، كانت تقف أمام الحوض.. نظرت إلى وجهها في المرآة، حدقت.. غسلته، ثم كررت الغسل بعنفٍ متزايد، أقرب إلى الصفعات، حتى احمرّ جلدها.
شارك مع أصدقائك
المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.